الجيش الإسرائيلي أطلق صاروخاً على منزل أثناء جلوس الأسرة لتناوُل الغداء فقتل طفلة ورجُلاً
أسماء القتلى

زياد كامل عبد الله أبو داير، 54 عاماً
ابنة أخيه رفيف مرشد كامل أبو داير، 10 سنوات

إفادة محمد أبو داير (16 عاماً) ابن زياد:

كنت أقيم مع والديّ في شقّة في الطابق الأوّل بناية الدّاعور رقم 2 وتقع في شارع الوحدة في حيّ الرّمال. منذ أن بدأت الحرب كنّا نسمع الطائرات تقصف وطائرات الاستطلاع. خفنا كثيراً. سمعنا أيضاً صافرات سيّارات الإسعاف التي كانت تنقل الجرحى إلى مستشفى الشفاء. لم نكن نخرج من البيت سوى لشراء الحاجيّات. منطقتنا هادئة نسبيّاً.

في يوم الأحد الموافق 16.5.21 حدثت انفجارات قويّة قريبة جدّاً من منزلنا وقد استمرّت وقتاً طويلاً. ظنّنا أنّهم يستهدفون منزلنا. طلب منّي والدي أن أتلو الشهادتين فعانقته بشدّة لكثرة ما خفت. لاحقاً علمنا انّهم قصفوا عمارة أبو العوف.

عندما توقّف القصف فررنا من منزلنا ورأينا أثناء فرارنا غباراً ودخاناً وركاماً وأعمدة وأسلاك كهرباء ممزّقة. أسفلت الشارع كان مدمّراً. حفر كبيرة كأنّها آبار كانت في الشارع وعلى الرّصيف. كنت أنظر ولا أصدّق ما تراه عيناي. لم أستطع تحمّل مشاهد الدّمار وأشلاء الجثث التي انتشلوها من تحت الأنقاض. رأيت جثّة الدكتور أيمن أبو العوف والد صديقي عمر. كلّ الطريق لم تفارقني فكرة أنّ هذا كان يمكن أن يحدث لي أيضاً.

وصلنا إلى منزل عمّي مرشد على بُعد مئتي متر من منزلنا. كنّا في حالة من الهلع الشديد بسبب شدّة القصف وكلّ ما جرى وما رأيناه في الطريق. في اليوم التالي نحو السّاعة 11:00 ذهب والدي ليصلّي في المسجد وذهبنا معه أنا ومحمد ابن عمّي (17 عاماً). بعد الصّلاة اشترينا بعض الأغراض وعدنا إلى المنزل.

في اليوم الذي تلاه ذهبت لزيارة صديقي عمر في مستشفى الشفاء وعدت إلى منزل عمّي عند السّاعة 15:15. وضعنا فرشات على الشرفة لكي نجلس ونأكل. كان والدي يجلس على كرسيّ ويقرأ القرآن بواسطة هاتفه، وابنة عمّي رفيف كانت جالسة قريباً منه وترسم. بقيّة العائلة – أنا ووالدتي وعمّي وزوجته وأبناؤهم الثمانية – كنّا نجلس على الفرشات.

فجأة سمعنا صفيراً ثمّ رأينا دخاناً وغُباراً ورُكاماً وحجارة تهبط علينا مثل زخّ المطر. قمت من مكاني لكي أبحث عن الجميع. مددت يدي لأمسك بمقبض الباب فوجدت الباب بدون مقبض. خزّانات مياه السّخانات أصيبت وأخذت المياه تتسرب منها، ممّا ساعد في تقليل الدّخان والغبار. كذلك أخمدت المياه النيران التي بدأت تشتعل في الفرشات والكنبات.

فقط آنذاك رأيت ما يحدث من حولي. كان الجميع جرحى ودماؤهم تنزف. بحثت عن والدي فوجدته على الكنبة مصاباً في الرأس وقد انسلخ جزء من رأسه ووقع على الأرض. كان المنظر مُفزعاً فصرت أصرخ مرعوباً. كنت مصدوماً. مشاهد لم أرَ مثلها في حياتي. لم يحدث أن رأيت جريحاً أو شهيداً. خرجت إلى الشارع، شارع الوحدة وخرج من بعدي ابنا عمّي: زيا، (18 عاماً) ومحمد (21 عاماً). كانا يبحثان عن سيّارة إسعاف.

بعد مضيّ بضع دقائق جاءت سيّارات الإسعاف ونقلت رفيف ابنة عمّي وكانت قد استُشهدت إثر إصابة في رأسها وعُنقها. بعد ذلك أدخلوا والدي إلى سيّارة إسعاف، وكان مستشهداً. كذلك أخذوني إلى المستشفى حيث أجريت لي فحوصات وتبيّنت لديّ إصابة في الكتف وإصبع رجلي اليسرى. جميع أفراد عائلتي خضعوا أيضاً لفحوصات طبيّة.

في ذلك المساء عند السّاعة الثامنة دفنّا والدي. بعد ذلك ذهبنا إلى منزل عمّي خالد في حيّ الصّبرة لأنّ منزل عمّي مرشد بات لا يصلُح للسّكن.

كان ذلك اليوم عصيباً. توفّي والدي وبقيت وحيداً. فقدت أغلى إنسان على قلبي. كان يخشى أن يحدث لي شيء جرّاء القصف. خاف أن أستشهد وفي النهاية استشهد هو. حتّى الآن لا أصدّق ما جرى، ولا أريد أن أصدّق. أحسّ وكأنّني أعيش داخل كابوس. أنا ما زلت شابّاً صغيراً وها قد تيتّمت، فقدت والدي الذي كان يملأ عليّ حياتي ويمنحني الأمل في هذا العالم. لقد كان كلّ شيء بالنسبة لي.

  • هذه الإفادة سجّلها محمد صباح في 9.6.21

فقط آنذاك رأيت ما يحدث من حولي. كان الجميع جرحى ودماؤهم تنزف. بحثت عن والدي فوجدته على الكنبة مصاباً في الرأس وقد انسلخ جزء من رأسه ووقع على الأرض. كان المنظر مُفزعاً فصرت أصرخ مرعوباً. كنت مصدوماً. مشاهد لم أرَ مثلها في حياتي. لم يحدث أن رأيت جريحاً أو شهيداً.