الجيش الإسرائيلي أطلق صاروخاً على منزل فقتل فتىً في الـ14 وشابّاً في الـ20 كانا يسيران في الشارع
أسماء القتلى

أحمد رامي محمود الحواجري، 14 عاماً
مؤيّد تيسير عبد الرحمن الخطيب، 20 عاماً

إفادة محمد الخطيب (29 عاماً) وهو شقيق مؤيّد

أقيم في بلوك رقم 1 مع والديّ وأخي مؤيّد وأختي براء (25 عاماً). في الطابق الواقع فوقنا يقيم أخي حسام (33 عاماً) مع زوجته وابنتهما كندة (9 سنوات).

كان يوم الخميس الموافق 13.5.21 أوّل أيّام عيد الفطر وقد جاءت لزيارتنا شقيقتي آلاء (28 عاماً) مع ابنتها زهرة (سنتان). كانت الأجواء متوتّرة جدّاً وتملّكنا خوف كبير بسبب القصف المتواصل وأزيز طائرات الاستطلاع ودويّ الانفجارات في مناطق قريبة من مخيّم البريج وأماكن أخرى أبعد.

نحو السّاعة 15:00 خرج أخي مؤيّد إلى دكّان البقالة الذي يبعد عن منزلنا مسافة أربعين متراً وكان قد سأل شقيقتي آلاء ما إذا كانت تحتاج شئياً من الدكّان. بعد دقائق معدودة دخلت إلى غرفتي لكي أستريح قليلاً وفجأة تحطّم زجاج نوافذ المنزل. الأبواب تصدّعت وعمّ المنزل غبار كثيف. جميعُنا صُدمنا ولم نستوعب ما الذي يجري. أخي حسان وزوجته هبطا سريعاً من شقّتهما إلى الطابق الأرضيّ. الجميع كانوا يصرخون ويستغيثون.

أخذنا نتفقّد أوضاع بعضنا البعض ونسأل من موجود ومن غائب. قالت أختي آلاء إنّ مؤيّد قد خرج قبل وقت قصير فأراد أبي أن يخرج ليفتّش عنه. قلت له أنا سأذهب وخرجت. التقيت أحد جيراننا فسألته عن حاله وحال أبنائه. أجابني أنّه لا يعرف شيئاً بعد عن أبنائه لأنّ الغبار والأنقاض كانا يغطّيان كلّ مكان. عندما تقدّمت في الشارع شاهدت لهيب نيران يتعالى من منزل عائلة أبو عيادة وهو قيد الإنشاء ويبعد عن منزلنا نحو 25 مترًا جنوباً.

أدركت أنّ هذا البيت هو الذي طاله القصف. كانت النيران مشتعلة فيه والدّخان الأسود والغبار يكتنفانه. فقط في هذه المرحلة تنبّهت إلى شخص ملقىً على الرّصيف في الناحية الشماليّة من الشارع في المقطع المتّجه نحو السّوق. كان على بُعد نحو 15 مترًا من المنزل المقصوف. أخذت أتقدّم نحو الشخص وعندما كنت على مسافة أربعة أمتار منه أدركت أنّه أخي مؤيّد. كان مستلقياً على بطنه وجهه نحو الأرض ورجله اليُمنى قريبة من رأسه. وكان الدّم ينزف من فمه ومن جهة جسده اليمنى. قبل أن أصل إليه وقع انفجار آخر في المكان نفسه تقريباً فركضت مسرعاً إلى المنزل بدون أيّ تفكير وأبلغت أسرتي أنّ مؤيّد قد استُشهد.

كانت تلك لحظات صعبة جدّاً. النساء كنّ يصرخن ويبكين. أبي لم يقل شيئاً سوى أن يردّد مشدوهاً “انكسر قلبي” ثمّ جلس وأخذ يصلّي ويترحّم على الشهيد ويدعو الله أن يصبّرنا على ألم هذا الفقدان.

عندما هدأ الوضع توجّهنا جميعاً إلى منزل جدّي لأمّي وهو يقيم قريباً منّا. بعد ذلك ذهبت وأبي إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وبعد عشر دقائق على وصولنا جاءت سيّارة إسعاف بأخي. ظلّ والدي جالساً في السّاحة وتوجّهت أنا إلى ثلاجة الموتى لكي أودّع أخي وألقي عليه نظرة أخيرة. عُدنا إلى منزل جدّي وبعد مضيّ عشر دقائق جلبت سيّارة إسعاف جثمان أخي مؤيّد فودّعناه وشيّعناه إلى مثواه الأخير من منزل جدّي.

بعد مضيّ ثلاثة أيّام على انتهاء الحرب عدنا إلى منزلنا وأقمنا فيه بعد أن نظّفناه وأزلنا الحُطام والغبار.

بعد أن دفنّا أخي سمعنا عن مقتل الطفل أحمد الحواجري في القصف نفسه وهو أيضاً كان في طريقه إلى الدكّان الذي في ذلك الشّارع. وعلمنا عن إصابة بليغة أخرى في الحيّ نفسه إذ تعرّض شخص لحروق في أنحاء مختلفة من جسمه بما في ذلك وجهه. قيلإنّه كان في الشارع قرب البيت المستهدّف. عندما زرته في المستشفى قال لي إنّه كان في طريقه لزيارة صديقه. وهناك شابّ آخر من الحيّ أصيب في رجله ونُقل للعلاج في مصر. كما تعرّضت سبعة منازل في محيط ذلك المنزل لأضرار شديدة.

درس مؤيّد حتى الصفّ الثاني عشر ولم يُكمله إذ خرج للعمل في البناء مع والدي. كانت العائلة كلّها تعتمد عليه ومن احتاج شيئاَ كان يطلبه من مؤيّد. كذلك كان يوفّر من مرتّبه لأجل بناء غرفة ومطبخ ومنافع فوق منزلنا لأنّه كان يرغب أن يتزوّج وينشيء أسرة.

  • هذه الإفادة سجّلها خالد العزايزة في 13.6.21.

محمد الخطيب

فقط في هذه المرحلة تنبّهت إلى شخص ملقىً على الرّصيف في الناحية الشماليّة من الشارع في المقطع المتّجه نحو السّوق. كان على بُعد نحو 15 مترًا من المنزل المقصوف. أخذت أتقدّم نحو الشخص وعندما كنت على مسافة أربعة أمتار منه أدركت أنّه أخي مؤيّد.