الجيش الإسرائيليّ أطلق صاروخاً على بناية سكنيّة فقتل ثلاثة شبان*
أسماء القتلى

محمد أحمد عطيّة بهار، 17 عاماً
سيف الدّين هاني محمد أبو العطا، 18 عاماً
يحيى باسم أحمد العجلة، 24 عاماً. (توفّي متأثّراً بجراحه في 3.6.21)

إفادة محمد العرعير (24 عاماً) وهو ابن عمّ يحيى العجلة

نحو الواحدة والنصف من ظُهر يوم السّبت الموافق 15.5.21 خرجت من منزلي إلى منزل عمّتي ويقع في شارع صغير يتفرّع عن الشارع الرّئيسيّ حيث يُقيم يحيى. صادفت في الطّريق محمد ابن عمّي (21 عاماً) فتوقّفنا وتحدّثنا معاً. بعد مضيّ بضع دقائق سمعت انفجاراً قويّاً جدّاً. ركضت إلى الشارع الرّئيسيّ حيث موقع القصف فرأيت الصّاروخ قد سقط عند مدخل منزل يحيى. يوجد قرب منزله محلّ صغير لتصليح أجهزة التلفزيون وقد أصيب هو أيضاً.

في الشارع كانت بقربي جثّة الشهيد سيف هاني أبو العطا، وعلى مسافة ليست بعيدة عنه كان محمد بهار ملقىً على الأرض ولكن ما زال يتنفّس. أسرعت نحو منزل يحيى فرأيت شبّاناً يحملون مجد العجلة وأخاه محمد العجلة ويحيى وسيف فضل أبو العطا. أسعفناهُم داخل حافلة تعود لعمّ يحيى. وكانت تتمّ معالجة جريحين آخرين داخل سيّارة تعود لشركة الكهرباء. بعد ذلك نُقل جميع الجرحى والشهداء إلى مستشفى الشفاء.

صُدمت من المشهد، شهداء وجرحى كلّهم إصاباتهم بليغة، وكانت إصابة يحيى هي الأصعب إذ أصابته شظايا في العُنق والظهر. مجد أيضاَ أصيب بجروح بليغة في رأسه وبطنه، وهو الآن يتلقّى العلاج في مستشفى الخليل. أمّا أخاه محمد فقد أصيب في الرّجلين ولا يزال يتلقّى العلاج في مستشفى الشفاء. محمد الزقوت أصيب بجروح متوسّطة في كتفه ورجله.

كنت أرغب في زيارة يحيى في المستشفى لكنّه كان في غيبوبة ولا يُسمح بزيارته. أراد الأطبّاء تحويله إلى مستشفى المقاصد في القدس لكنّ السّلطات الإسرائيليّة لم توافق. رأيت سيف فضل أبو العطا ومحمد الزقوت وكانت حالتهما جيّدة. كذلك زرت عمّتي والدة يحيى في منزلها لكي أواسيها وأطمئنّ عليها. كان يحيى صديقي وكانت علاقتنا قويّة جدّاً. كنت آمل أن يُشفى يحيى ويعود إلى منزله وأسرته، لكنّه قضاء وقدر.

יחיא באסם אחמד אל-עג'לה, בן 24
يحيى العجلة

رقد يحيى طوال 18 يوماً في قسم العناية المكثّفة وعند الثالثة من فجر يوم 3.6.21 أعلن الأطبّاء وفاته. حين سمعت الخبر لم أصدّق. توجّهت فوراً إلى منزل عمّتي فوجدت الجيران والأصدقاء متجمّعين هناك. كانت عمّتي وزوجها وأولادهما يصرخون ويبكون. اكتنفني حزن عميق فقد كانت بيننا صداقة ومعزّة. عند السّاعة 11:00 صباحاً جلبت سيّارة الإسعاف جثمان يحيى لكي نلقي عليه نظرة الوداع في منزله. عندما رأيته تهاويت وأجهشت بالبكاء. لم أستطع أن ألمسه لشدّة الصّدمة. شيّعناه إلى المسجد وهناك احتضنته وقبّلته. كلّ المشيّعين حولي كانوا يصيحون ويبكون يحيى.

يحيى كان بشوشاً لا تفارق الابتسامة محيّاه. حتى عندما نظرت إليه وهو جثمان مسجّى كان يبدو كأنّه يبتسم. يحيى كان صديق الطّفولة. كنّا نلتقي يوميّاً ونُمضي الوقت معاً، تارة في منزلي وتارة في منزله. كنّا نسهر في اللّيل ونخرج لممارسة رياضة المشي عند الفجر. منذ أن استشهد أشعر بالوحدة كيف لا وقد فقدت العزيز الغالي. الحياة من بعده تخلو من الضحك والابتسامات. ما زلت لا أصدّق أنّني لن أراه أبدًا.

  • هذه الإفادة سجّلتها ألفت الكُرد في 2.6.21
محمد العرعير

خرجت من منزلي إلى منزل عمّتي ويقع في شارع صغير يتفرّع عن الشارع الرّئيسيّ حيث يُقيم يحيى. صادفت في الطّريق محمد ابن عمّي (21 عاماً) فتوقّفنا وتحدّثنا معاً. بعد مضيّ بضع دقائق سمعت انفجاراً قويّاً جدّاً. ركضت إلى الشارع الرّئيسيّ حيث موقع القصف فرأيت الصّاروخ قد سقط عند مدخل منزل يحيى.

إفادة لبنى بهار (50 عاماً) وهي أمّ لستّة من بينهم محمد بهار

أثناء الحرب كان يقع قصف عنيف قرب منزلنا في حيّ الزيتون في مدينة غزّة. كنّا مذعورين فانتقلنا إلى منزل ابني عطيّة – أنا وزوجي وأبناؤنا الثلاثة الذين ما زالوا يقيمون معنا: هنادي (25 عاماّ) ومجدي (23 عاماً) ومحمد (17 عاماً). يقيم عطيّة مع زوجته وطفلتهما (3 سنوات) في شقّة مستأجرة في حيّ الشجاعيّة.

في يوم السّبت الموافق 15.5.21 أعددت وجبة الغداء في منزل ابني عطيّة. كان محمد واقفاً بجانبي. قبّلني وقال لي: “أحبّك يا أمّي” ثمّ نزل وخرج لكي يشتري بعض الحاجيّات من دكّان قريب من المنزل. كانت السّاعة 13:30. عندما خرج محمد سمعت انفجاراً قويّاً فصرخت “محمد!” ثمّ نظرت عبر النافذة فرأيت في الشارع غباراً ودخاناً. هبطت الدّرج بسُرعة فوجدت محمد مطروحاً أرضاً عند مدخل المنزل مضرّجاً بدمائه.

صرت أصرخ مستغيثة بأعلى صوتي فجاء مجدي وحمله. كان محمد يبكي ويقول “أريد أمّي وأبي” ومجدي يطلب منه أن يتلو الشهادتين. نُقل محمد إلى مستشفى الشفاء في سيّارة خاصّة مع جرحى وشهداء آخرين. ما حدث عند مدخل منزل ابني كان مجزرة حيث الدّماء كانت تملأ الدّرج. منظر لن أنساه طوال حياتي.

رافق مجدي أخاه محمد في السيّارة وقد توجّهت إلى مستشفى الشفاء وبقيت أنا في المنزل. زوجي لحق بهم.  كلّما كنت أهاتفه أو أهاتف أبنائي كانوا يقولون لي إنّ محمد بخير ولكنّني أحسست أنّه ليس بخير وأنّني فقدت ابني.

بعد مضيّ ساعتين على إصابة محمد توجّهت إلى المستشفى. جلست عند مدخل غرفة العمليّات وأخذت أتلو آيات من القرآن وأصلّي لأجله. قال لي الأطبّاء صلّي وادعي له لأنّ حالته غير مستقرّة وفي هذه اللّحظات كان لا يزال يُراودني بعض الأمل. عند السّاعة 23:00 سمعت فجأة مجدي يصرخ فهرعت إليه وفي أثناء ذلك سمعت الجميع يقولون إنّ محمد قد استُشهد. رأيت مجدي مستلقياً فوق جثمان أخيه وهو يبكي ويصرخ “ليش خلّيت محمد يروح!”.

طلبت من الأطبّاء أن يفحصوا محمد لرُبّما لا يزال حيّاً. أحسست انّني أفقد عقلي. اقتربت من محمد وأنا أصرخ لا أصدّق الذي يجري أمامي. فقط عندئذٍ تنبّهت إلى زوجي الذي كان مطروحاً على الأرض مغمىً عليه والأطبّاء يعالجونه. أنا أيضاً أغمي عليّ وعندما أفقت قيل لي إنّ محمد قد وُضع في ثلّاجات الموتى.

لبنى بهار تحمل صور ابنها محمد

عند السّاعة 6:00 صباحاً عُدت إلى منزل عطيّة ابني حيث جُلب جثمان محمد إلى هناك لكي نودّعه. عندما وضعوه أمامي نثرت فوقه الورود ثمّ احتضنته وقبّلت رأسه ووجهه. بعد ذلك حمله المشيّعون وخرجوا لكنّني لم أستطع أن أفارقه. أمسكت به وأخذت أركض وراءه في الشارع. لا أقسى ولا أصعب من هذه اللّحظات. انكسر قلبي. ليتي متّ عوضاً عنه. منذ أن استُشهد محمد اسودّت حياتنا. لقد كان أصغر أبنائي وأقربهم إلى قلبي.

كان محمد بسّاماً مرحاً. كان يحبّ أن يلعب كرة القدم مع الأولاد في الحارة وأحبّ ركوب درّاجته الهوائيّة وركوب الخيل أيضاً. حتّى أنّ زوجي اقتنى له حصاناً، وبعد أن استُشهد محمد مات الحصان.

أنا لا أُحسن العيش منذ أن استُشهد محمد. أبكي طوال اللّيل والنهار. أحاول الهروب من الذكريات ولكنّ هذا مستحيل. لا أذوق الطعام. وزّعت جميع ملابسي لأنّني منذ الآن لا أرتدي سوى الأسود. محمد كان كلّ شيء في حياتي ومن بعده لا حياة لي. كانت علاقتي به خاصّة، لا أستطيع أن أصفها. انتقيت قطعاً من ملابسه أتحسّسها كلّ يوم وأستنشق رائحته فيها.

تركت منزلي في حيّ الزيتون وانتقلت للإقامة مع ابني عطيّة لكي أكون قريبة من قبر محمد. هكذا تسهُل عليّ زيارته كلّ يوم. آخذ معي حلوى وشوكولاتة أوزّعها هناك على الأطفال. أتحدّث مع محمد، أقول له إنّني في انتظار اللّقاء به وأعاتبه لأنّه تركني وذهب. دائماً وأنا في البيت أتخيّله يفتح الباب ويدخل ثمّ يعانقني.

  • هذه الإفادة سجّلتها ألفت الكُرد في 29.6.21

 كان سيف الدّين أبو العطا ناشطاً في الذراع العسكريّ لحركة الجهاد الإسلاميّ، ولا يُعلم ما إذا كان هذا هو سبب استهداف الجيش للبناية.

 

محمد بهار
Lubna Bhar, 50, a mother of six including Muhammad
لبنى بهار

عندما خرج محمد سمعت انفجاراً قويّاً فصرخت “محمد!” ثمّ نظرت عبر النافذة فرأيت في الشارع غباراً ودخاناً. هبطت الدّرج بسُرعة فوجدت محمد مطروحاً أرضاً عند مدخل المنزل مضرّجاً بدمائه.