الجيش الإسرائيليّ أطلق صاروخاً نحو منزل فقتل الأب وثلاثاً من بناته*
أسماء القتلى

محمد إبراهيم محمد أمن، 51 عاماً
وبناته الثلاثة:
ولاء محمد إبراهيم أمن، 24 عاماً
وردة محمد إبراهيم أمن، 22 عاماً
هديل محمد إبراهيم أمن، 18 عاماً

إفادة منى أمن (47 عاماً) وهي أمّ لستّة - قُتل جرّاء هذا القصف زوجها وثلاث من بناتها

قبل أن يقصفوا منزلنا كنت أقيم في بناية في الطابق الأوّل مع زوجي محمد أمن وأربعة من أولادنا: يوسف (15 عاماً) وهديل (18 عاماً) ووردة (22 عاماً) وإبراهيم (30 عاماً). كان زوجي يعمل سائقاً يقلّ اللّاجئين إلى مقرّ وكالة الغوث (الأونروا) لكي يتلقّوا المساعدات الغذائيّة ومن ثمّ يعيدهم إلى منازلهم.

 منذ بداية الحرب كنّا نسمع الانفجارات طوال الوقت. أولادي بالكاد كانوا ينامون في اللّيالي وكنّا نتابع الأحداث باستمرار. كنّا أنا وزوجي نخلد إلى النوم في ساعة متأخّرة حين يكون التعب قد أرهقنا تماماً ونصحو عند الفجر. كنّا نظلّ متوتّرين ممّا يحدث ومن دويّ الانفجارات المتواصلة. كان صوتها مُرعباً. كنّا نظلّ خائفين طوال الوقت. كان الوضع صعباً جدّاً. أناس كثيرون استشهدوا وكثيرون جُرحوا ومنازل وبنايات تهدّمت.

ابنتي سمر أتت لتقيم عندنا قبل بدء القصف بعد أن تخاصمت مع زوجها. ابنتي ولاء وزوجها تركا منزلهما في حيّ السّلاطين في شمال بيت لاهيا وجاءا إلينا بعد أن ابتدأ القصف لأنّ القصف هناك كان متواصلاً وكثير من سكّان المنطقة نزحوا عن منازلهم.

في 13.5.21 نحو السّاعة 23:00 استيقظت من نومي فجأة وسط ظلام دامس وحولي رُكام وغبار ودخان. لم أرَ شيئاً وكنت أشعر آلاماً شديدة في كلّ جسمي وأحسست أشياء تخترق جسمي. كذلك أحسست بحروق في جسمي ووجهي. كنت أصيح من شدّة الألم. فجأة أتت واحدة من بناتي لم أعرف أيّهن، وسحبتني إلى الخارج. في اللّحظة نفسها سمعت انفجار صاروخ ثانٍ ولم أعُد أرها. كان المكان مليئاً بالدّخان والغبار.

بعد ذلك جاء مسعفون فطلبت منهم أن يبحثوا عن بناتي فقالوا إنّهم سيقومون أوّلاً بإسعافي ثمّ يبحثون عنهنّ. غبت عن الوعي واستيقظت في صباح اليوم التالي وعلمت أنّني في قسم العناية المكثّفة بمستشفى الشفاء في غزّة. سألت أقاربي عن أولادي فقالوا إنّهم بخير. بعد بضعة أيّام نقلني الأطبّاء إلى قسم العظام وهناك علمت أنّ زوجي قد توفّي. كنت مصدومة وبكيت.

بعد مضيّ بضع دقائق أخبروني عن استشهاد بناتي الثلاث – هديل ووردة وولاء. كانت الصّدمة كالصّاعقة.  لقد كنّ أملي وكلّ حياتي وخاصّة هديل إذ كانت مدلّلة ومتعلّقة بي كثيراً. لم أتصوّر في حياتي أنّ شيئاً كهذا قد يحدث لي. لا أعرف كيف سأستمر في الحياة.

بعد أن قضيت 14 يوماً في مستشفى الشفاء نقلوني إلى قسم الحروق في مستشفى العودة فقد كانت لديّ حروق في وجهي ويديّ وشظايا في كلّ أنحاء جسمي. هناك حروق في رأسي وكسر في رجلي اليسرى عالجوه بواسطة زرع البلاتين. ما زلت أعاني. أتألّم كثيراً وأتلقى علاجات من المتوقّع أن تستمرّ طوال أشهر.

  • هذه الإفادة سجّلها محمد صباح في 26.5.21.
Muna Aman, 47, mother of six, who lost her husband and three of her daughters in the incident
منى أمن

استيقظت من نومي فجأة وسط ظلام دامس وحولي رُكام وغبار ودخان. لم أرَ شيئاً وكنت أشعر آلاماً شديدة في كلّ جسمي وأحسست أشياء تخترق جسمي. كذلك أحسست بحروق في جسمي ووجهي. كنت أصيح من شدّة الألم.

إفادة ابنها، يوسف أمن (15 عاماً) - فقد والده وثلاثاً من أخواته جرّاء القصف المذكور

في يوم الخميس الموافق 13.5.21 استيقظت في منتصف اللّيل ووجدت نفسي في الممرّ بين بنايتنا والبناية المجاورة بناية عائلة العالول. كان الرّكام تحتي وفوقي وبطّانيّة فوق رأسي. خفت كثيراً وأخذت أصرخ “الحقوني! الحقوني! أخرجوني من هنا!” ولكن لم يستجب لي أحد. فجأة سمعت انفجاراً في منزلنا وسمعت بكاءً وصُراخ أناس يستغيثون المسعفين والجيران.

ألمّ بي رُعب شديد لسماع صُراخ أناس عالقين تحت الأنقاض ولا يوجد من يُنقذهم أو يساعدهم على الخروج. خفت ألّا يأتي أحد لمساعدتي فأبقى تحت الأنقاض حتى أموت قبل وصول المسعفين إليّ.

ولكن بعد مضيّ عدّة دقائق حضرت طواقم الدّفاع المدنيّ وبدأ أحدهم يزيل الرّكام من فوقي. سمعته يقول عنّي “شهيد، شهيد” قبل أن يكتشف أنّني على قيد الحياة. اتّكأت عليه وأخذنا نمشي. كنت أمشي بصعوبة بالغة لأنّني كنت مصاباً في كلّ أنحاء جسمي. أحسست أنّ رجلي اليسرى مكسورة ولم أستطع الدّوس عليها. بعد ذلك اضطرّ رجل الدّفاع المدنيّ أن يتركني فواصلتُ وحدي. زحفت على الأرض وفي أثناء ذلك رأيت طفلة صغيرة، جارتنا من عائلة أبو جراد. كانت ملقاة على الأرض فأمسكتْ برجلي اليُمنى وزحفنا معاً لكي نتخطّى الأنقاض التي كانت تملأ الشارع. كان الزحف فوق أكوام الرّكام مشقّة كبيرة وقد جُرحت بسبب ذلك أيضاً.

في مرحلة ما جاء مسعفون وأخذوني إلى سيّارة إسعاف نقلتني إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، ومن هناك نُقلت إلى المستشفى الإندونيسي في مخيّم جباليا للّاجئين حيث أجريت لي عمليّة في رجلي وأخرجوا شظايا من كلّ أنحاء جسمي، وكذلك زرعوا البلاتين في ساقي اليسرى.

بعد ذلك جاء أقاربي إلى المستشفى. أخبروني أنّ والدي وثلاثاً من أخواتي قد استُشهدوا. صُدمت من هَول الخبر لأنّه لم يخطر في ذهني أبداً أن أسمع خبراً كهذا. فقدانهم سبّب لي حزناً وألماً هائليْن.

  • هذه الإفادة سجّلها محمد صباح في 26.5.21.

* يقيم في هذه البناية ناشط في الذراع العسكريّ لحركة حماس، ولا يُعلم ما إذا كان هذا سبب قصف البناية، علماً أنّه لم يكن في منزله حين وقوع القصف.

Yusef Aman, 15, who lost his father and three of his sisters in the incident:
يوسف أمن

ألمّ بي رُعب شديد لسماع صُراخ أناس عالقين تحت الأنقاض ولا يوجد من يُنقذهم أو يساعدهم على الخروج. خفت ألّا يأتي أحد لمساعدتي فأبقى تحت الأنقاض حتى أموت قبل وصول المسعفين إليّ.