مقتل أخوين أثناء عملهما في مزرعة دواجن عائليّة جرّاء صواريخ أطلقها الجيش الإسرائيليّ
أسماء القتلى

منذر عبد الكريم محمد بركة، 21 عاماً
منار عبد الكريم محمد بركة، 18 عاماً

إفادة الوالد عبد الكريم بركة (65 عاماً) وهو أب لسبعة أبناء:

في العام 1999 استأجرت قطعة أرض مساحتها 14 دونم في منطقة المشاعلة جنوب شرق دير البلح وأقمت فيها ثلاثة أقنان: واحد فيه 3,000 صوص والثاني فيه 3,500 صوص والثالث فيه دجاج للبيع. بقيّة مساحة الأرض غرست فيها أشجار نخيل وزيتون وكرمة.

 في ساعات المساء من يوم الثلاثاء الموافق 11.5.21 كنت في أرضنا مع ولديّ منذر ومنار. ذهبنا إلى هناك رغم الحرب لأنّه يجب الاعتناء بالصّيصان. في تلك اللّيلة كانت الأجواء متوتّرة. كانت الطائرات تقصف طوال الوقت وطائرات الاستطلاع تحلّق فوقنا. جلسنا تحت شجرة زيتون تبعد عن الأقنان بضعة أمتار. قال لي منذر إنّه سيقوم مع منار لتشغيل مدافئ الغاز لتدفئة الصّيصان ثمّ يعودان إلى المنزل.

توجّه الاثنان إلى القنّ ومنار يُمسك بيد أخيه لأنّه كان خائفاً جدّاً من القصف وبقيت أنا جالساً تحت الشجرة. كان الظلام دامساً لأنّ الكهرباء كانت مقطوعة في ذلك الوقت. ما كاد الاثنان يبتعدان عنّي مسافة عشرين متراً حتى اشتدّ القصف فجأة فصرخ الاثنان أنّهما سوف يغادران. صرخت نحوهم “عودا إلى المنزل واتركا كلّ شيء”. في الوقت نفسه اشتعلت النيران في أكوام القشّ فنهضت بسُرعة لكي أطفئ الحريق. أثناء انهماكي بإطفاء النيران سمعت انفجاراً قويّاً.

بعد مضيّ نحو 45 دقيقة تمكّنت من إخماد النيران وهاتفت ولديّ لكنّهما لم يردّا. أخذت أسير في الاتّجاه الذي ذهبا فيه وعثرت عليهما على بُعد ثلاثين متراً. كان الاثنان ملقيان أرضاً. جلست على الأرض ووضعت رأس منذر على رجلي وأخذت أصرخ “منذر! منذر!” لكنّه لم يردّ. تركته وأخذت أتكلّم مع منار وأناديه باسمه لكنّه أيضاً لم يردّ.

منذر ومنار بركة

صرخت بأعلى ما عندي لكي يسمعني الجيران ويأتوا. جاء عدد من أفراد عائلة خصيوان المقيمون في الجوار، حملوا ولديّ وأخذوهما إلى أحد منازلهم ويبعد عن القنّ مسافة 100 متر. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر الفلسطيني ونقلت ولديّ إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلد. عندما وصلنا إلى المستشفى فحصهما الأطبّاء وأعلنوا أنّهما قد فارقا الحياة. في اليوم التالي شيّعناهما إلى مثواهما الأخير عند السّاعة 12:00 ظهراً.

ترك منذر ومنار المدرسة وهُما في الصفّ السّادس ومنذ ذلك الوقت وهُما يعملان معي في مزرعة الدّواجن. كانا يعتنيان بالصّيصان حتى تكبر وتصبح دجاجاً ثمّ يبيعانها. كذلك كانا يهتمّان بكلّ النواحي الإداريّة للمشروع.

باشرت مؤخّراً في بناء منزل لمنذر فوق منزلنا لأنّه بدأ يُبدي اهتماماً في الزواج ووالدته أيضاً كانت ترغب أن تزوّجه دون تأجيل. كانت تعاني من مرض السكّري وارتفاع ضغط الدّم وتخشى إذا ما تأخّر الأمر كثيراً أن يحدث لها شيء قبل أن تفرح به.

الوضع في المنزل صعب جدّاً منذ أن استشهد ولدانا. تدهور حال زوجتي كثيراً حتى أنّني آخذها إلى الطّبيب كلّ يوم تقريباً. وضعها صعب جدّاً، تنتابها المخاوف وتصرخ وتبكي كثيراً خاصّة حين يأتي المعزّون لزيارتها.

  • هذه الإفادة سجّلها خالد العزايزة في 26.5.21.

‘Abd al-Karim Barakah, 65, a father of seven including Munzer and Manar
عبد الكريم بركة

جلست على الأرض ووضعت رأس منذر على رجلي وأخذت أصرخ "منذر! منذر!" لكنّه لم يردّ. تركته وأخذت أتكلّم مع منار وأناديه باسمه لكنّه أيضاً لم يردّ.